أرشيف التصنيف: معلومات

مارواه ابن أبي شيبة في المصنف من كتاب:\”الإيمان والرؤيا \”

هذه جملة من الآثار مختصرة على مارواه ابن أبي شيبة في المصنف من كتاب:\”الإيمان والرؤيا \” ..
فمن قوله رحمه الله :\”ما قالوا في تعبير الرؤيا \”:

1-عن عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه قال :\”الرؤيا الصالحة الصادقة جزء من سبعين جزءا من النبوة\”
2-عن أنس رضي الله عنه قال :\”رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\”
3-عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:الرؤيا من المبشرات وهي جزءا من سبعين جزءا من النبوة\”
4-عن عروة:\”لهم البشرى في الحياة الدنيا\”قال:\”هي الرؤيا الصالحة يراها العبد\”
5-عن ابن عباس رضي الله عنهما :\”لهم البشرى في الحياة الدنيا\” قال:\” هي الرؤيا الحسنة يراها المسلم لنفسه أو لأخيه\”

ومن قوله رحمه الله:\”ما قالوا فيما يخبر به الرجل من الرؤيا\”:
6-عن حارثة بن مضروب أن رجلا رأى رؤيا :من صلى الليلة في المسجد دخل الجنة. فخرج ابن مسعود وهو يقول:اخرجوا لاتغتروا فإنما هي نفخة شيطان.

ومن:\”ما قالوا فيما يخبره النبي صلى الله عليه وسلم من الرؤيا\”:
7- عن أبي بكر رضي الله عنه أنه عبر الظلة بالإسلام والسمن والعسل بالقران وتعبير السبب. وفيه قوله صلى الله عليه وسلم له:\”أصبت وأخطأت\”

ومن قوله رحمه الله :\”ماعبر أبو بكر الصديق رضي الله عنه\”:
8-عن مسروق قال: مر صهيب بأبي بكر فأعرض عنه فقال :مالك أعرضت عني؟أبلغك شئ تكرهه .قال :لا والله إلا الرؤيا رأيتها كرهتها قال: وما رأيت؟ قال:رأيت يدك مغلولة إلى عنقك على باب رجل من الأنصار يقال له أبو الحشر.
فقال أبو بكر :نعم مارأيت جمع ديني إلى يوم الحسر.

9-عن أبي قلابة أن عائشة رضي الله عنها قالت لأبيها :إني رأيت في النوم كأن قمرا وقع في حجري –حتى ذكرت ذلك ثلاث مرات- فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة.

10- عن أبي قلابة :أن رجلا اتى أبو بكر فقال:إني رأيت في النوم أني أبول دما.قال:أراك تأتي امرأتك وهي حائض ؟قال:نعم قال:فاتق الله.

11- عن عامر قال:أتى رجل أبا بكر فقال :اني رايت في المنام كاني اجري ثعلبا .قال:انت رجل كذوب فاتق الله ولاتعد

12- عن الشعبي قال:قالت عائشة رضي الله عنها لأبي بكر :اني رايت في المنام بقرا ينحرن حولي .قال:إن صدقت رؤياك قتلت حولك فئة.

13- عن معدان بن ابي طلحة اليعمري ان عمر قال يوم الجمعة وخطب يوم الجمعة فحمد الله و اثنى عليه ثم قال:ايها الناس اني رايت ديكا احمر نقرني نقرتين ولا ارى ذلك الا حضور اجلي.

14- عن جويرية بن قدامة السعدي قال:حججت العام الذي اصيب فيه عمر قال :فخطب فقال :اني رايت ديكا نقرني نقرتين او ثلاثا.

15- عن عبدالله بن الحارث الخزاعي قال :سمعت عمر بن الخطاب يقول في خطبته:إني رايت البارحة ديكا نقرني ورايت يجليه الناس عني ، فلم يلبث إلا قليلا حتى قتله عبد المغيرة أبو لؤلؤة المجوسي.

16- عن عمر رضي الله عنه : وفيه رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله له ماقال.

17- عن عمر رضي الله عنه: وفيه كون الرائي مع القمر في اقتتاله مع الشمس عبره بدلالة قوله تعالى:\”وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة\”

18- عن زيد بن أسلم عن ابيه قال:خطب عمر بن الخطاب الناس فقال :اني رايت في منامي ديكا احمر نقرني على مقعد ازاري ثلاث نقرات.فاستعبرتها اسماء بنت قيس فقالت:إن صدقت رؤياك قتلك رجل من العجم.

19- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:الرؤيا ثلاثة :حضور الشيطان والرجل يحدث نفسه بالنهار فيراه بالليل والرؤيا التي هي رؤيا.

20- عن امراة عثمان قالت:أغفي عثمان فلما استيقظ قال: ان القوم يقتلونني قلت:كلا ياامير المؤمنين قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر قال:قالوا: افطر عندنا الليلة أو قالوا: إنك تفطر عندنا الليلة.

21- عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عثمان اصبح يحدث الناس قال:رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة في المنام فقال : يا عثمان افطر عندنا فأصبح وقتل من يومه.

ومن قوله:\”ما ذكر عن ابي هريرة في الرؤيا\”:

22- عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: احب القيد في المنام واكره الغل :القيد ثبات في الدين . وقال:اللبن في المنام الفطرة.

ومن قوله:\” رؤيا عائشة رضي الله عنها\”:

23- عن عائشة ام المؤمنين : انها قتلت جانا فاتيت فيما يرى النائم فقيل لها: ام والله لقد قتلت مسلما قالت: فلم يدخل علي ازواج النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لها: ما تدخل عليك الا وعليك ثيابك فاصبحت فزعة وامرت باثني عشر الفا في سبيل الله.

24- عن علي بن زيدأن سمرة بن جندب قال لأبي بكر : قال رأيت في المنام كأني افتل شريطا واضعه الى جنبي ونفر يأكله قال: تزوج امراة ذات ولد يأكل كسبك . قال: ورايت ثورا خرج من حجر فلم يستطع يعود فيه قال: هذه العظيمة تخرج من في الرجل فلا يستطيع ان يردها.
قال : ورايت كأنه قيل: الدجال يخرج فجعلت اتقحم الجدر فالتفت خلفي ففرجت لي الأرض فدخلتها قال: يصيبك قحم في دينك والدجال على اثرك قريبا.

25- عن انس: قال رايت فيما يرى النائم كأن عبدالله بن عمر يأكل تمرا فكتب اليه: اني رأيتك تأكل تمرا وهو حلاوة الإيمان ان شاء الله تعالى.

26- عن العلاء بن زياد: قال رايت في المنام كأني أرر عجوزا كبيرة عوراء العين والأخرى قد كادت تذهب عليها والحلية شئ عجب قال: قلت : من انت؟ قالت: الدنيا قلت: اعوذ بالله من شرك قالت: إن سرك ان تعوذ من شري فأبغض الدراهم.

27- عن انس بن مالك ان ابا موسى الأشعري او انسا قال: رأيت في المنام كأني اخذت جواد كثيرة فسلكتها حتى انتهيت الى جبل فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق الجبل وابو بكر الى جنبه وجعل يومئ بيده الى عمر فقلت: انا لله وانا اليه راجعون مات والله عمر فقلت: الا تكتب به الى عمر؟ فقال : ما كنت اكتب انعي عمر الى نفسه.

ومن قوله:\” ما حفظت فيمن عبر من الفقهاء\”:

29- عن ابراهيم التيمي قال: انما حملني على مجلسي هذا اني رايت كاني اشم ريحانا بين الناس فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: ان الريحان له منظر وطعمه مر.

30- عن مجاهد قال:\”وعلمتني من تأويل الأحاديث\”: عبارة الرؤيا.

31- عن أيوب : وفيه تعبير ابن سيرين اكل الخبيص في الصلاة بتقبيل الرجل امرأته وهو صائم.

32- عن سلمان: قال: كان بين رؤيا يوسف وتأويلها اربعون سنة.

33- عن بكير بن ابي السمط قال : سمعت محمد بن سيرين سئل عن رجل رأى في المنام كأن معه سيفا مخترطه فقال: ولد ذكر. قال: اندق السيف قال: يموت.
قال: وسئل عن الحجارة في المنام فقال: قسوة.
وسئل عن الخشب في النوم فقال: نفاق.

34- قال صلة بن اشيم: رأيت في النوم كأني في رهط وكان رجل خلفي معه السيف شاهره كلما اتى على احد منا ضرب رأسه فوقع ثم يقعد فيعود كما كان فجعلت انظر حين يأتي علي فيصنع بي ذاك قال: فأتى علي فضرب راسي فوقع فكأني انظر الى راسي حين اخذته انفض عن شعري التراب ثم اخذته فأعدته كما كان.

رؤيا ملك مصر

وأما رؤيا ملك مصر فقد ذكرها الله تعالي وذكر تأويلها الذي أولها به يوسف عليه الصلاة والسلام فقال تعالي 🙁 وقال الملك اني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون ، قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أُمّة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون ، يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون ، قال تزرعون سبع سنين دأباً فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلاً مما تأكلون ، ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلاً مما تحصنون ، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ).

وقوله تعالي : ( قالوا أضغاث أحلام ) قال أبن جرير يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها ، وهي جمع ضغث ، والضغث أصله الحزمة من الحشيش يشبه بها الأحلام المـختلطة التي لا تـأويل لها . وذكر الماوردي والقرطبي عن أبي عبيده أنه قال : الأضغاف ما لا تأويل له من الـرؤيا ، وروي ابن جـرير أيضاً عن قتادة في قول: ( أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ) . قال أما السمان فسنون منها مخصبة ، وأما الـسبع العجاف فـسنون مجدبة لا تنبت شيـئاً ، وقوله : ( وسبع  سنبلات خضر وأخر يابسات ) . أما الخضر فهن السنون المخاصيب ، وأما اليابسات فهن الجدوب المحول، والعجاف هي المـهازيل. وقوله: (قال تزرعون سبع سنين دأبا) الآية. قال القرطبي: لما أعلمه بالرؤيا جعل يفسرها له فقال: السبع من البقرات السمان والسنبلات الخضر سبع سنين مخصبات، وأما البـقرات العجاف والسـنبلات اليـابسات فسبع سـنين مجدبات فـذلك قوله: ( تزرعون سبع سنين دأبا). أي متوالية متتابعة. قال القرطبي: وهذه الآية أصل في صحة رؤيا الكافر وأنها تخرج على حسب ما رأى. وقوله: (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون). قال ابن جرير: هذا خبر من يوسف عليه السلام للقوم عما لم يكن في رؤيا ملكهم ولكنه من علم الغيب الذي أتاه الله دلالة على نبوته وحجة على صدقه، ثم روى عن قتادة أنه قال زاده الله عـلم سنة لم يسألوه عنها فـقال: (ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون). ويعني بقوله: ( فيه يغاث الناس) بالمطر والغيث، وروى أيضا عن ابن جرير قال: ابن عباس رضي الله عنهما: ( ثم يأتي من بعد ذلك عام) قال: أخبرهم بشيء لم يسألوه عنه وكان الله قد علّمه إياه عام فيه يغاث الناس بالمطر. وذكر القرطبي عن قتادة أنه قال: زاده الله علم سنة لم يسألوه عنها إظهاراً لفضله، وأعلاماً لمكانه من العلم وبمعرفته. 

رؤيا فرعون بخروج رجل صالح
عن ابن مسعود رضي الله عنه وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنهم: أن فرعون رأى في منامه أن ناراً أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بـني إسرائيل وأخـربت بيوت مصر، فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن رؤياه فقالوا لـه: يخرج من هذا البـلد الذي جـاء بنو إسرائيل منه يعنون بيت المقدس رجل يكون على وجهه هلاك مصر فأمر ببني إسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ولا يولد لهم جارية إلا تركت.

رؤيا عبدالمطلب بخروج النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي الجـهم عن أبيه عن جده قال : سمعت أبا طالب يحدث عن عبدالمطلب قال: بينما أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعا شديدا فأتيت كاهنة قريش عليّ مطرف خزّ وجمتي تضرب منكبي فلما نظرت اليّ عرفت في وجهي التغير وأنا يومئذ سيد قـومي، فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون هل رأيت من حدثان الدهر شيئا؟ فقلت: بلى، وكان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى ثم يضع يده على رأسها ثم يذكر حاجته ولم أفعل لأني كنت كبير قومي، فجلست فقلت: اني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشـرق والمغرب ورأيت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا ، ساعة تخفى وساعة تـزهر ورأيت رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا فيكسر أضلعهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فمنعني الشاب فقلت: لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها، فانتبهت مذعورا فزعا، فرأيت وجه الكاهنة قد تغير. ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس، ثم قال لأبي طالب: لعلك تكون هذا المولود، قال فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وسلم، قد خرج ويقول: (كانت الشجرة) والله أعلم أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن به؟ فيقول: (السبة والعار).

رؤيا أم النبي صلى الله عليه وسلم بخروج نور منها
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم قالوا: أخبرنا عن نفسك، قال: (نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام).
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: (دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام). رواه أحمد.

رؤيا عبدالمطلب بحفر زمزم
ومن الرؤيا التي وقعت ما أمر به عبدالمطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم من حفر زمزم بعدما أندرس موضعها وعفي أثرها . قال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبدالله اليزني عن عبدالله بن زرير الغافقي أنه سمع على بن أبي طالب – رضي الله عنه – يحدث حديث زمزم حين أمر عبدالمطلب بحفرها ، قال : عبدالمطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال احفر طيبة ، قال : قلت وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني . فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فـجاءني فقال : احفر برّة ، قال: فقلت: وما برّة ؟، قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة، قال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم ، قـال وما زمزم ؟ قال : لا تنزف أبداً ولا تذم ، تـسقي الحجيج الأعـظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل .
قال أبن إسـحاق : فلما بين شأنها ودلّ على مـوضعها وعرف أنـه صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبدالمطلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فلما بدأ لعبدالمطلب الطي كبر فعرفـت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبدالمطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك فيها، قال : ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم ، فقالوا له : فأنصـفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتـم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهـنة بني سعد بن هذيم ؟ قال: نعم، قال: وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: والأرض إذ ذاك مفارز، قال: فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفارز بي الحجاز والشام فني ماء عبدالمطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: انا بمفازة ونحن نخـشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت، قال: فاني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون أخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا. قالوا: نعم ما أمرت به. فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عـطشا. ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينـظرون إليهم ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفهـا عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبّر أصحابه ثم نـزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القـبائل من قريش فقال: هلمّ إلى المـاء فـقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فجاءوا فشربوا واستقوا ثم قـالوا: قد والله قُضي لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم أبدا. إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه ولم يـصلوا الكاهنة وخلوا بينه وبينهم.

النوم والموت

النوم والموت :
هناك علاقة بين النوم والموت من حيث أن في كليهما ينتقل الإنسان من حالة اليقظة إلى حالة أخرى يفقد فيها يقظته وإرادته وحركته ، ولكن هذه التغيرات تكون مؤقتة في حالة النوم ودائمة في حالة الموت . والنفس يتوفاها الله ولكنها تعود للبدن إذا كان في عمر الإنسان بقية ، قال تعالى (الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)الزمر:42
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة إزارة فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم لقل : باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)رواه البخاري ومسلم .

نوم الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول بن القيم عن ذلك :
من تدبر نومه ويقضته صلى الله عليه وسلم ، وجده أعدل نوم ، وأنفعه للبدن والأعضاء والقوى ، فإنه كان ينام أول الليل ، ويستيقظ في أول النصف الثاني ، فيقوم ويستاك ، ويتوضأ ويصلي ما كتب الله له ، فيأخذ البدن والأعضاء والقوى حظها من النوم والراحة وحظها من الرياضة مع وفور الأجر ، وهذا غاية صلاح القلب والبدن والدنيا والآخرة”.
ولم يكن يأخذ من النوم فوق القدر المحتاج إليه ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه ، وكان يفعله على أكمل الوجوه فينام إذا دعته الحاجة إليه على شقه الأيمن ، ذاكرا الله تعالى حتى تغلبه عيناه ، غير ممتلئ البدن من الطعام والشراب ، ولا مباشر بجنبه الأرض ، ولا متخذ للفرش المرتفعة بل له ضجاع من أدم حشوه ليف وكان يضطجع على الوسادة ويضع يده تحت خده أحيانا” .
وإذا تأملنا أدعية النوم السابقة نجدها تدور كلها حول المعاني التاليه :
1- إخلاص التوحيد لله.
2- تسليم الأمر له وحده وتفويض كل شئ إليه.
3- الاحتماء به من كل قوى الكون سواء من الجن أو الإنس.
4- الالتجاء إليه كمصدر للأمن والطمأنينة.
5- قطع العلائق الدنيوية.
6- التصالح مع الله ومع الناس.
7- توجيه النفس وجهة ربانية حتى تكون في مأمن عند خروجها أثناء النوم.
وكل هذه المعاني إذا استوعبها الشخص قبل نومه فإنه سيكون في حالة رضا واطمئنان واسترخاء وهذا هو المطلوب للدخول والاستمرار في نوم هادئ ، وليس فقط من ناحية النوم بل سيؤثر ذلك في أحلامه حيث أنه إذا ذكر هذه الأدعية أو بعضها مستحضرا معانيها في قلبه فإنه بذلك يوجه مستقبلاته النفسية وجهة ربانية فتستقبل اثناء النوم إيحاءات ربانية – رؤى- تزيدها اطمئنانا واستبشارا.

اختيار المواعيد المناسبة للنوم:
المواعيد المناسبة للنوم هي تلك المتفقة مع الدورة الكونية اليومية مرتبطة بالليل والنهار ومتوافقة مع ضبط الساعة البيولوجية للإنسان.
وقد وجد أن أنسب ساعات النوم أن ينام الإنسان في أول الليل –بعد العشاء- ويستيقظ قبيل الفجر-في الثلث الأخير من الليل- فيتوضأ ويصلي صلاة الليل حتى يطلع الفجر ثم يبدأ نومه نشيطا مطم~نا ..
ووجد أن الاستيقاظ في ذلك الوقت يحمي الإنسان من التعرض للفترة الأخيرة من النوم التي تكثر فيها دورات النوم الحالم (REM) والتي وجد أن التعرض لها بكثرة له علاقة بحالات الاكتئاب النفسي والاحساس بالإجهاد والتعب عند القيام من النوم.
ثم إنه من المستحب أن ينام الشخص بعض الوقت في الظهيرة حيث يكون قد أصابه التعب من العمل وتراكمت في الجسم نواتج هضم الغذاء وامتصاصه .
ومن الأوقات السيئة للنوم نومة الصباح ونومة العصر ..
يقول ابن القيم:
” ونوم النهار ردئ يورث الأمراض الرطوبية والنوازل ويفسد اللون ويورث الطحال ويرخي العصب ويكسل ويضعف الشهوة إلا في الصيف وقت الهاجرة وأردؤه نوم أول النهار وأردأ منه النوم بعد العصر ورأى عبدالله بن عباس ابنا له نائما نومة الصبحة فقال له:قم أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟
وقيل: نوم النهار ثلاثة : خلق،وحرق,وحمق.. فالخلق نومة الظهيرة وهي خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم والحرق نومة الضحى تشغل عن أمر الدنيا والآخرة والحمق نومة العصر .
وقال الشاعر:
ألا إن نومات الضحى تورث الفتى خبالا ونومات العصر جنون “

اختيار الهيئة الصحيحة للنوم:
لقد كان من عادة الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينام على الجانب الأيمن ففي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها :”أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر –يعني سنتها-اضطجع على شقه الأيمن”
ويقول ابن القيم:
” وأنفع النوم أن ينام على شقه الأيمن ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقرارا حسنا فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيمن قليلا … وقد قيل: إن الحكمة في النوم على الجانب الأيمن أن لا يستغرق النائم في نومهلأن القلب فيه ميل إلى جهة اليسار فإذا نام على جنبه الأيمن طلب القلب مستقره من الجانب الأيسر وذلك يمنع من استقرار النائم واستثقاله في نومه بخلاف قراره في النوم على اليسار فإنه مستقره فيحصل بذلك الدعة التامة فيستغرق الإنسان في النوم فيفوته مصالح دينه ودنياه.
وأردأ النوم على الظهر ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم وأردأ منه أن ينام منبطحا على وجهه وفي المسند : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل نائم في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله وقال : “قم واقعد فإنها نومة جهنمية”

والشواهد العلمية الحديثة تؤكد هذه الآراء فإن النوم على الشق الأيمن يؤدي إلى :
1- جعل القلب في وضع صحي فلا تضغط عليه أعضاء أخرى.
2- جعل المعدة في وضع مناسب لتفريغ محتوياتها فلا يركد فيها الطعام ولا العصارات.
3- يكون الكبد مستقرا في موضعه في الجانب الأيمن.
4- ينتقل ثقل المعدة والأمعاء بعيدا عن الحجاب الحاجز فلا تؤثر على التنفس أثناء النوم.
5- سهولة التنفس حيث يكون اللسان في وضع لا يعيق حركة التنفس.

فرعون وميلاد موسى عليه السلام

كـان بنو إسرائيل يقيمون بمصر منذ مجيء يوسف عليه السلام إلى مصر وإحضار أمه وأبيه واخوته للإقامة بمصر. ورأى فرعون في منامه نارا قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت المصريين وتـركت بني إسرائيل..فــدعا فرعون الكهنة والسحرة والمنـجمين فسألهم عن تفسير رؤياه، فقالوا له: يولد في بني إسرائيل بمصر غلام يسلبك الملك، ويغلبك على سلطانك، يخرجك وقومك من أرضك ويـبدل ديـنك، وقـد أظلك زمـانه الذي يولد فيه.

لم يكن بنو إسرائيل وهم على حال الذل الـتي كانوا بها قادرين على الانتصاف لأنفسهم فضلا عن سلب ملك فرعون بجبروته، فصـعق فرعون لهذا الخبر وصرخ قائلا: بعزتي وجبروتي لن يكون هذا المولود في أرض مصر، وأمر بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل، وأقام الحراس لتنفيذ ذلك، ولكن إرادة الله كانت فوق تدبير فرعون، فولد موسى عليه السلام وكان سببا في هلاك فرعون غريقا وبذلك تحققت الرؤيا.

المأمون يرى أرسو

ومن أطرف الأحلام رؤية الخليفة العباسي المأمون للفيلسوف اليوناني أرسو طاليس في منامه فكأنه رجل أبيض اللون مشربا بحمرة واسع الجبهة، مقرون الحاجب أجلح الرأس، أشهل العينين، حسن الشمائل جالس على سريره . وعند سأله من أنت؟ قال: أنا أرسو..فسأله المأمون: ما الحسن؟ قال ما حسن في العقل ثم قال: ثم ماذا؟ قال: ما حسن في الشرع، ثم قال: ثم مـاذا فقال ثم لا ثم

ولعل هذا رمز لعصر المأمون الذي شهد نهضة علمية وثقافية ترجمت فيه أهم كتب الفلاسفة اليونان.

انهيار سد مأرب

في عهد الملك عمرو بن عامر الذي حكم اليمن قبل انهيار سد مأرب رأت كاهنته التي تدعى (طريفة الخبر) في منامها أن سحابة غشيت أرضهم وأرعدت وأبرقت ثم صعقت فأحرقت ما وقعت عليه، ووقعت إلى العارض فلم تقع على شيء إلا أحرقته. ففزعت طريفة الخبر لذلك وذعرت ذعرا شديدا وانتبهت وهي تقول: ما رأيت مثل اليوم قد أذهب عني النوم، رأيت غيما أبرق وأرعد طويلا ثم أصعق فما وقع على شيء إلا أحرق فما بعد هذا إلا الغرق

فأتت قصر عمرو بن عامر وبينما هو في حديقة قصره فأسرعت نحوه وأمرت وصيفاً لها أن يتبعها فلما برزت من باب بيتها عارضها ثلاث مناجذ منتصبات على أرجلهن واضعات أيديهن على أعينهن وهي دواب تشبه اليرابيع، فوضعت طريفة يديها على عينيها وقالت لوصيفها إذا ذهبت هذه المناجذ فأعلمني، فلما ذهبت أعلمها، فانطلقت مسرعه، فلما عارضها خليج الحديقة التي فيها عمرو وثبت من الماء سلحفاة فوقعت على الطريق على ظهرها وجعلت تريد الانقلاب فلا تستطيع فتستعين بذنبها وتحثو التراب على بطنها وجنبها وتقذف بالبول، فلما رأتها طريفة جلست إلى الارض، فلما عادت السلحفاة إلى الماء مضت طريفة إلى عمرو في الحديقة حين انتصف النهار في ساعة شديد حرها فإذا الشجر يتكفأ من غير ريح فنفذت حتى دخلت على عمرو فقالت له: والنور والظلماء والأرض والسماء إن الشجر لتالف، وسيعود الماء لما كان في الدهر السالف.

قال عمرو: من أخبرك بذلك؟

قالت: أخبرني المناجذ بسنين شدائد يقطع فيها الولد والوالد.

قال: وما علامة ذلك؟

قالت: تذهب إلي السد فإذا رأيت جرذا يكثر بيديه في السد الحفر، ويقلب برجليه من الجبل الصخر، فاعلم أن النقر عقر وأنه وقع الأمر.

وانطلق عمرو إلى السد فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلاً، فرجع إلى طريفة فأخبرها الخبر، فقالت: إن من علامة ذلك أن تجلس في مجلسك بين الجنتين ثم تأمر بزجاجة فتوضع بين يديك فإنها ستمتلئ من تراب البطحاء من سملة الوادي، وقد علمت أن الجنان مظلمة لا يدخلها شمس ولا ريح فأمر عمرو بزجاجة فوضعت بين يديه فلم يلبث إلا قليلا حتى امتلأت من تراب البطحاء.

فذهب إلى طريفة فأخبرها بذلك وقال: متى ترين هلاك السد؟

قالت: فيما بين السبع سنين.

قال:ففي أيها يكون؟

قالت: لا يعلم ذلك إلا الله تعالى. ولو علمه أحد لعلمته ولا يأتي عليك ليلة فيما بينك وبين السبع سنين إلا ظننت هلاكه في غدها أو في تلك الليلة.

ورأى عمرو في منامه سيل العرم وقيل له: إن آية ذلك أن ترى الحصباء قد ظهرت في سعف النخل، فذهب إلى سرب النخل وسعفه فوجد الحصباء قد ظهرت فيها.

فأخفى الأمر عن الجميع وأجمع أن يبيع كل شيء له بـأرض سـبأ ويخرج منها هو وولده ثم خشي أن يستنكر الناس ذلك، فلم يكن مفر من الحيلة..فصنع طعاما وأمـر بـإبل فنحرت وبغنم فذبحت وأعد مائدةً عظيمةً، ثم بعث إلى أهل مأرب أن عمرو صنع يوم مجذود وذكر فاحضروا طعامه ثم دعا ابنا له يقال له: مالك،وكان أصغر أبناءه، فقال له إذا جلست للطعام فاجلس عندي ونازعني الحديث واردده علي وافعل بي مثل ما أفعل بك.

فتنازع مالك مع أبيه فضرب الملك ابنه على وجهه وشتمه فرد الولد على أبيه الصفعة والشتائم كما أمره تماما، فقام عمرو وصاح، وأذلاه يوم فخر عمرو ومجده يضرب على وجهه.وحلف ليقتلنه فلم يزالوا به حتى تركه، ثم قال : والله لا أقيـم ببلد صنع هذا بي فيه أصغر أبنائي، ولأبيعن عقـاري فيه وأموالي، فقال الناس بعضهم لبعض، اغتنموا الفرصة لغضب عمرو واشتروا منه أمواله قبل أن يتراجع، وباع الرجل كل أمـواله. ولكن الخبر بدأ يتسرب فتوقف الناس عن الشراء للممـتلكات وبدأت قـبائل بأكملها تـرحل من اليمن للـنجاة من الخطر المرتقب فاسـتقرت كل قبيلة في مكان من جزيرة العـرب ليبدأ عهد جديد في تاريخها بسبب حلم أنقذ عرب اليمن.

رؤيا كسرى..وخمود نار فارس
روى البيهقي في دلائـل النبوة عن مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتجس (ارتجف) إيوان كـسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد من قبل بألف عام، وغاصت بحيرة ساوة ورأى الموبذان (فقيه الفرس) إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها.

فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك وتصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يدخر ذلك عن وزرائه ومرازبته (جمع رئيس من الفرس) حين عيل صبره، فجـمعهم ولبس تـاجه، وقعد على سريره، ثم بعث إليهم فاجتمعوا عنده، قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟

قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك بذلك.

فبينما هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس فازداد غما إلى غمه ثم أخبرهم بما هاله، فقال الموبذان: وأنا قد رأيت هذه الليلة ثم قص عليه رؤياه في الإبل.

قال: وأي شيء يكون هذا يا موبذان ؟ وكان أعلمهم في أنفسهم.

قال: حديث يكون من ناحية العرب.

فكتب كسرى عن ذلك: من ملك المـلوك كسرى إلى النـعمان بن المنذر..أما بعد: فوجه إلى برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه.

فوجـه إليه بعبد المسـيح بن عمرو بن حيان بن بـقبلة الغـساني..فلما قدم علـيه قال: ألك علم بما أريد أن أسألك عنه؟

قال: يسألني أو يخبرني الملك، فان كان عندي منه علم أخبرته، وإلا دللته على من يعلمه.

قال: فأخبره بما رأى.

قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام يقال له سطيح.

قال: فاذهب إليه..فأساله وائتني بتأويل ما عنده. فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى (اقترب) على الموت فسلم عليه وحياه،فلم يجبه.

ففتح سطيح عينيه ثم قال: عبد المسيح على جمل مسيح إلى سطيح وقد أوفى على الصريح، بعثك ملك ساسان ، لارتجاس الديوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة في بلادها ، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لـسطيح شاما، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آتٍ آت.قـال : فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بقول سطيح فقال: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا تكون أمور وأمور..فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون الى خلافة عثمان رضي الله عنه.

من يوليوس قيصر إلى هانيبال
هناك حلم أثر بشدة على تصرفات يوليوس قيصر الإمبراطور الروماني وأدي إلى استيلائه على روما الذي كان مقدمة لمتاعب طويلة شهدتها ، فقد رأي نفسه ينام في فراش واحد مع أمه ويرضع ثديها .. وفسر المفسرون الحلم بأن الأم تـعني روما التي كان يرمز لها دائـما بذئبه ترضع أطفالها ، فقام بالزحف على روما ونصب نفسه إمبراطورا على البلاد .

ويحكي المؤرخ الروماني ماكسيموس أن هانيبال كان يكره روما والإمبراطورية الرومانية بشكل كبير .. فحلم يوماً حلما رأي فيه شاباً جميلاً كالملائكة يقول له : أرنه رسول السماء لبحث هانيبال على غزوة إيطاليا وروما عاصمتها . وفي الحلـم أيضاً رأي هانيبال حية ضخمة تحطم كل شيء يعترض طريقها وقد امتلأت من خلفها بالسحب الداكنة .. أنطلق فيها وميض البرق في تتابع ولما سأل هانيبال في الحلم الفتي الجميل عن معني ما يراه قال : إن ما تره هو دمار إيطاليا على يديك .

وتـشجع هانيبال وقام بغزو إيـطاليا واحتـلال رومـا محطماً كل مـا قبله كما حطمت الحية الضخمة كل شيء في المنام .

إلياس هاو وماكينة الخياطة
لم تقتصر وظيفة الأحلام على إخـبار أو تحذير الحالم أو عتابه أو غير ذلك من الرسائل ولكنها نبهت العلماء إلى فكرة ما ساعدت في اكتشاف أو أوحت باختراع.

وإلياس هاو هو مخترع ماكينة الخياطة في القرن الثامن عشر، ويقول: انه حلم ذات ليلة بأشخاص يرمون رماحا ولكل رمح فتحة في أعـلاه على هيئة شكل العين.. وقد أوحى له ذلك بالمكان المناسب لوجود الفتحة في إبرة الخياطة أثناء تصميمه لماكينة الخياطة.

فريدرتش يحلم بتركيب مادة كيمائية
وهو أستاذ ألماني في علم الكيمياء ويدعى (فريدرتش أوجست) حاول طويلا التوصل لمعرفة التركيب الجزيئي لمادة تراي ميثيل بنزينTri methyl benzine وفي سنة 1890م استطاع أن يكتشف تركيب هذه المادة بعد أن جاءته رؤية تركيبها الكيميائي في الحلم.

فقد رأى فريدرتش مجموعة من الصيغ الكيميائية تدور أمام عينيه على هيئة ثعبان ثم رأى الثعبان يعض ذيله من الداخل بـينما انحصر في التجويف المحـيط بالـثعبان من الداخل مـكونا صيغة كيـميائية تشير إلى تركيب مادة البنـزين.

جيمس وات يحلم
جيمس وات هو مكتشف ما يسمى (محمل الكريات) وهو إطار يستخدم في الميكانيكا يحمل داخله كريات من الرصاص.

وقد جاءته فكرة هذا الاكتشاف بعد أن رأى في المنام أنه يسير تحت أمطار ثقيلة من كريات الرصاص، فعندما بحث هذا الأمر بالتجربة وجد أن الرصاص المنصهر إذا سقط من ارتفاع كبير يمكن أن يتحول بالفعل إلى أجسام صلبة دائرية أو كرات صغيرة.

لغز الحجر الأثرى
من الأمور العجيبة التي تدخلت (الرؤيا) في الكشف عنها هو تفسير معنى الرموز التي نقشت على حجر أثري يرجع تاريخه إلى الحضارة البابلية فيقول أستاذ الآثار الفرنسي انه حاول تفسير هذه الرموز ولم يستطع، وفي إحدى الليالي جاءته رؤية غريبة ظهرت بها الرموز الغامضة وقد أعيد ترتيبها على الأثر بشكل ساعده في استنباط المعنى المراد منها.

حلم زيد كسي الفارسي
وهو من أطرف الأحلام ذلك ما رآه الإمبراطور زيد كسي الفارسي الذي غزا بلاد الإغريق، وأصبح أول من احتل تلك البلاد من الغزاة..ويذكر هيرودوت المؤرخ المعروف قصة حلم رآه هذا الإمبراطور عندما فكر في غزو بلاد الإغريق ولكن مستشاريه نصحوه بالعدول عن ذلك، وبخاصة وزيره الأكبر(ارتاباتوس) ولقد استجاب زيد كسي للنصيحة وأجل الغزو..ثم رأى في منامة رجلا طويلا نبيلا عظيما يقف بجانب سريره ويلومه على العدول عن الغزو، وينصحه باستئناف حملته، ولما قص الحلم الذي تكرر مرارا على وزيره (ارتاباتوس) رفض الأخير ذلك، وأصر على موقفه، مما حدا بالإمبراطور أن يطلب من وزيره أن ينام مكانه في فراشه لعله يرى ما رآه في حلمه.

ونام الوزير بعد تردد وعاد الرجل الطويل النبيل للظهور في حلم الوزير ولكنه لم يوبخه ولم يلمه، بل لطمه على وجهه مؤدبا ومهددا..وقام الوزير مذعورا ووافق على الغزو وفي الحال..وبالفعل تم الغزو بسهولة شديدة.

حـــلم هتـــلر
وقد ورد على لسانه في كتابه المعروف (كفاحي) يقول فيه: انه أثناء الحرب العالمية الأولى والتي كان فيها مجندا في الكتيبة البافارية: وفي سنة 1917م قام من نومه فجأة وهو في الميدان بعد أن حلم حلما مزعجا..وجد فيه نفسه مدفونا تحت أكوام من التراب والحديد المنصهر، بينما كانت الدماء تسيل بغزارة من صدره، ورغم أنه استيقظ ورأى أن كل شيء هادئ في الميدان حوله..إلا أنه أحس بالضيق يملأ جوانبه ولم يستطع العودة للنوم فترك المكان وزحف إلى المكان الفاصل بين الجيشين المتحاربين متجولا..وفجأة بدأت القذائف تنهال وتبعها صوت انفجار قريب شديد أسقطه على الأرض مما دعاه إلى الإسراع بالعودة للاختباء في مخبئه الذي تركه..ولكنه لم يجد المخبأ الذي كان فيه وحلت مكانه حفرة عميقة..وبينما دفن كل من كان فيه تحت أكوام التراب والحديد المنصهر كما رأى في الحلم تماما.

وكان لهذا الحلم تأثير عجيب على هتلر اقتنع بعده بأنه قد اختير بصفة خاصة لمهمة وهذا الاقتناع دفعت البشرية ثمنه غاليا من الأرواح والخراب للبلاد والعباد.

رؤيــــا بختنـــصر
عن وهب بن منبه أن بخـتنصر بعد أن خرب بيت المقدس واستذل بني إسرائيل بسبع سنين رأى في المنام رؤيا عظمة هالته فجمع الكهنة والحزار وسألهم عن رؤياه تلك، فقالوا: ليقصها الملك حتى نخبره بتأويلها، فقال: اني نسيتها وان لم تخبروني بها إلى ثلاثة أيام قتلتكم عن أخركم فـذهبوا خائفين وجلين من وعيده فسمع بذلك دانيال عليه السلام وهو في سجنه فقال للسجّان : اذهب إليه ،فقل له:إن ههنا رجلا عنده علم رؤياك وتأويلها فذهب إليه فـأعلمه فطلبه فلما دخل عليه لم يسجد له فقال له : ما منعك من السجود لي ؟ فقال : أن الله آتاني علماً وعلمني وأمـرني أن لا أسجد لغيره ، فقال له بختنصر : إني أحب الذين يوفون لأربابهم بالعـهود فأخبرني عن رؤياي ، قال له دانيال : رأيت صنماً عظيماً رجلاه في الأرض ورأسه في السماء ، أعلاه من ذهب ووسطه من فضـة وأسفله نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار فبينا أنت تـنظر إليه قد أعجبك حسنه وإحكام صنعته قذفه الله بحجر من السماء فوقع على قمة رأسه حتى طحنه وأختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده حتى تخيل إليك أنه لو أجتمع الإنس والجن على أن يميزوا بعضه من بعض لم يقدروا على ذلك ونـظرت إلى الحجر الذي قـذف به يربو ويعظم وينتشر حتى ملأ الأرض كلها فصرت لا ترى إلا الحجر والسماء، فقال له بختنصر : صدقت هذه الرؤيا التي رأيتها فما تأويلها؟ فقال دانيال: أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان وفي وسطه وفي آخره ، وأمـا الحجر الذي قذف به الصنم فدين يقذف الله به هذه الأمم في آخر الزمان فيظهر نبيا أمـيا من العرب فيدوّخ به الأمم والأديان كما رأيت الحجر دوخ أصناف الصـنم ويـظهر على الأديان كما رأيت الحجر ظـهر على الأرض كلها فيمحّص الله به الحق ويـزهق به البـاطل ويهدي به أهل الضـلالة ويـعلم به الأميين ويـقوي به الضـعفة ويعز به الأذلة وينصر به المستضعفين.

رؤيا عبدالمطلب بخروج النبي صلى الله عليه وسلم
عن أبي بكر بن عبدالله بن أبي الجـهم عن أبيه عن جده قال : سمعت أبا طالب يحدث عن عبدالمطلب قال: بينما أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعا شديدا فأتيت كاهنة قريش عليّ مطرف خزّ وجمتي تضرب منكبي فلما نظرت اليّ عرفت في وجهي التغير وأنا يومئذ سيد قـومي، فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون هل رأيت من حدثان الدهر شيئا؟ فقلت: بلى، وكان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى ثم يضع يده على رأسها ثم يذكر حاجته ولم أفعل لأني كنت كبير قومي، فجلست فقلت: اني رأيت الليلة وأنا نائم في الحجر كأن شجرة نبتت قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها المشـرق والمغرب ورأيت نورا أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا ورأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا ، ساعة تخفى وساعة تـزهر ورأيت رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا فيكسر أضلعهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا فمنعني الشاب فقلت: لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها، فانتبهت مذعورا فزعا، فرأيت وجه الكاهنة قد تغير. ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس، ثم قال لأبي طالب: لعلك تكون هذا المولود، قال فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وسلم، قد خرج ويقول: (كانت الشجرة) والله أعلم أبا القاسم الأمين، فيقال له: ألا تؤمن به؟ فيقول: (السبة والعار).

رؤيا أم النبي صلى الله عليه وسلم بخروج نور منها
عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم قالوا: أخبرنا عن نفسك، قال: (نعم أنا دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام).

وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال: (دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام). رواه أحمد.

رؤيا عبدالمطلب بحفر زمزم
ومن الرؤيا التي وقعت ما أمر به عبدالمطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم من حفر زمزم بعدما أندرس موضعها وعفي أثرها . قال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبدالله اليزني عن عبدالله بن زرير الغافقي أنه سمع على بن أبي طالب – رضي الله عنه – يحدث حديث زمزم حين أمر عبدالمطلب بحفرها ، قال : عبدالمطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال احفر طيبة ، قال : قلت وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني . فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فـجاءني فقال : احفر برّة ، قال: فقلت: وما برّة ؟، قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر المضنونة، قال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني فلما كان الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فيه فجاءني فقال احفر زمزم ، قـال وما زمزم ؟ قال : لا تنزف أبداً ولا تذم ، تـسقي الحجيج الأعـظم وهي بين الفرث والدم عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل .

قال أبن إسـحاق : فلما بين شأنها ودلّ على مـوضعها وعرف أنـه صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبدالمطلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر فلما بدأ لعبدالمطلب الطي كبر فعرفـت قريش أنه قد أدرك حاجته فقاموا إليه فقالوا : يا عبدالمطلب إنها بئر أبينا إسماعيل وإن لنا فيها حقاً فأشركنا معك فيها، قال : ما أنا بفاعل إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم ، فقالوا له : فأنصـفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتـم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهـنة بني سعد بن هذيم ؟ قال: نعم، قال: وكانت بأشراف الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: والأرض إذ ذاك مفارز، قال: فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفارز بي الحجاز والشام فني ماء عبدالمطلب وأصحابه فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبوا عليهم وقالوا: انا بمفازة ونحن نخـشى على أنفسنا مثل ما أصابكم، فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك فمرنا بما شئت، قال: فاني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه حتى يكون أخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا. قالوا: نعم ما أمرت به. فقام كل واحد منهم فحفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عـطشا. ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه : والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا لعجز فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ارتحلوا فارتحلوا حتى إذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينـظرون إليهم ما هم فاعلون تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها فلما انبعثت به انفجرت من تحت خفهـا عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبّر أصحابه ثم نـزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم ثم دعا القـبائل من قريش فقال: هلمّ إلى المـاء فـقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فجاءوا فشربوا واستقوا ثم قـالوا: قد والله قُضي لك علينا يا عبد المطلب والله لا نخاصمك في زمزم أبدا. إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا، فرجع ورجعوا معه ولم يـصلوا الكاهنة وخلوا بينه وبينهم.

هل يحسـد الإنسـان على رؤيــا رآهـا ؟

نعم قد يحسد الإنسان على الرؤيا التي يراها إذا فهمها من سمعها ، ولم يذكر اسم الله عز وجل عند سماعها ، قال تعالى مشيراً إلى ذلك على لسان نبيه ورسوله سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام .

( إذا قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدوٌ مبين ) .

كيف يعرف الإنسان أن ما رآه من الرؤيــا الصادقـة ؟

تتميز الرؤيا الصادقة بالوضوح ، وهي مبشرة غالباً ، ولا ترتبط بذكريات سابقة بخلاف الحلم الذي هو من تفزيع الشيطان ، فإنه مجرد تخويف وتفزيع كمن رأى رأسه مقطوعاً يتدحرج أمامه ، وهو يجري خلفه ، وقد أخبرنا بذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( لا تخبر بتلاعب الشيطان بك ) .

وبخلاف أضغاث الأحلام التي ترتبط بالذكريات التي دونت في العقل الباطن وبالرغبات المكـبوتة ، كالجـائع يرى نفـسه يأكل ، والعطشان يرى نفسه يشرب قال تعالى مشـيراً إلى أضـغاث الأحـلام : ( قالوا أضغاث أحلامٍ وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ).

ماذا يستحـب لمن أراد أن يرى رؤيــا صالحــة ؟ وهـل هـناك دعاء مأثور ؟

يستحب أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء على جنبه الأيمن وأن يقرأ عند نومه والشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويدعو بهـذا الدعــاء :

( اللهم إني أعوذ بك من سيئ الأحلام ، وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية ، اللهم أرني في منامي ما أحب ) .

ماذا يقول السامع للرؤيا عندما تقص عليه ؟

من أدب التعبير أن يقول المعبر للرؤيا عندما تقص عليه : \” خيرٌ لنا وشر على أعدائنا \” ، أو أن يقول \” خيراً تلقاه وشراً توقاه \” وكل ذلك وردت به السنة .

كما أن من أدب المعبر للرؤيا ألا يعبرها عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ، ولا عند الزوال ، ولا في الليل .